ابن الأثير
455
الكامل في التاريخ
وفيها عاد أصبهبذ صباوة من دمشق ، وكان هرب عند قتل أياز ، فلمّا قدم أكرمه السلطان ، وأقطعه رحبة مالك بن طوق . وفيها ، سابع شوّال ، خرج السلطان إلى ظاهر بغداذ ، عازما على العود « 1 » إلى أصبهان ، وكان مقامه هذه المرّة خمسة أشهر وسبعة عشر يوما . وفيها ، في ذي الحجّة ، احترقت خرابة ابن جردة ، فهلك فيها كثير من الناس ، وأمّا الأمتعة ، والأموال ، وأثاث البيوت ، فهلك ما لا حدّ عليه ، وخلص خلق بنقب نقبوه في سور المحلّة إلى مقبرة باب أبرز « 2 » ، وكان بها جماعة من اليهود ، فلم ينقلوا شيئا لتمسّكهم بسبتهم ، وكان بعض أهله قد عبروا إلى الجانب الغربيّ للفرجة ، على عادتهم في السبت الّذي يلي العيد ، فعادوا فوجدوا بيوتهم قد خربت ، وأهلهم قد احترقوا ، وأموالهم قد هلكت . ثم تبع ذلك حريق في عدّة أماكن منها : درب القيّار ، وقراح ابن رزين [ 1 ] ، فارتاع الناس لذلك ، وبطّلوا معايشهم ، وأقاموا ليلا ونهارا يحرسون بيوتهم في الدروب ، وعلى السطوح ، وجعلوا عندهم الماء المعدّ لإطفاء النار ، فظهر أنّ سبب هذا الحريق أنّ جارية أحبّت رجلا ، فوافقته على المبيت عندها في دار مولاها سرّا ، وأعدّت له ما يسرقه إذا خرج ، ويأخذها هي أيضا معه ، فلمّا أخذها طرحا النار في الدار ، فخرجا ، فأظهر اللَّه عليهما ، وعجّل الفضيحة لهما ، فأخذا وحبسا . وفيها جمع بغدوين ملك الفرنج عسكره وقصد مدينة صور وحصرها ، وأمر ببناء حصن عندها ، على تلّ المعشوقة ، وأقام شهرا محاصرا لها ، فصانعه
--> [ 1 ] زرين . ( 1 ) الغزو . b . ( 2 ) بإزائه . b